السبت، 24 مايو 2008

طـــريق اللا نهــــاية !!

حين أخذت قلمي لأكتب! توقف .. بلــ حشَر الحبر فاه، فأبى أن ينساب فوق الصفحات. أهــو رفض منه؟! أم عناد الحرف ؟! هونت عليه الأمر .. تركته ليرتاح فوق السطور، يعانقها، ويشم رائحتها. عله يستريح .. ويعتاد عليها.
جمعت أفكاري المشتتة، همست لبعضي: ماذا ســأكتب؟
ماهي المشاعر التي قد تنساب فوق هذه السطور؟! وكيف لحبر قلمي أن ينساب دون أملك الشجاعة الكافية للكتابة؟
أذاً مشكلتي ليست بالقلم!! بلــ بالحرف ، فحرفي يعصاني.
فكيف سينساب الحرف نبعاً صافياً، وفكري مشوش! وألمي يأن ! وجرحي ينزف!
علي أولاً تجميع ذاتي ، وتطمين نفسي، وتهدئتها. علي أولاً الأســــــــــترخـــاء!!
أغمضت جفناي بعد أن أسكنت رأسي وسادة ترتكز خلفي، وأخذت نفساً عميقاً، وكأني بأعماق بحر.. فأشهق أنفاسي الأخيرة. ياألهي!!
كم هو مؤلم هذا الشعور! الخروج من الذات.. لتنفس الرتياح، وتجميع الشتات.
شتات الروح من أعظم وأقســى المشاعر!
هو شعور بالضياع ، لا نستعيده ألا بعد عناء.. وقد لا نملكالقدرة على أستيعادة أبداً.
ألهمني الله بترديد بعض الأيات، وأنا مازلت مسترخية. تمعنت كل حرف خرج من بين شفتاي. كررت الآيات.
سرت بعروقي نسمات هدوء. شعرت براحة لا حدود لها.. راحة أمتعت كل أجزائي فتقافزت أفكاري.
أعتدلت بجلستي وأحتضنت قلمي، وهمست له: هيا حبيبي الآن موعد عناق الورق.. وتقبيل الحروف.
........
داعب خيالي منظر رائع..
تخيلت ، بلـ عشت داخل الخيال بذاتي. بكل حواسي.
وكأني فوق تلة ينتشر تحتحها العشب الأخضر .. الأرض جميعها مفروشة بسجاااد أخضر باهي . وعلى مد البصر
توزعت الجبال بعظمة الخالق المبدع ، وهي مرتديه اللباس الأخضر أيظاً ألامن بعض الأجزاء التي ظهر بها اللون البني.ثوب رائع من الخضرة. وهناك سنابل القمح تتراقص على جانبي الوادي، تتمايل على نغمات زقزقة الطيور
التي أنسابت أصواتها بالفضاء بأجمل نغم.
حميمية رهيبة جمعتني بهذا المنظر! أشتيااااق لحضن يحميني من أي خوف قد ينتابني.
الآن وبهذا الخيال أشعر بالسعادة والهدوء والأمل اللا متناهي.
توجة نظري لليمين.. كان هناك معشوقي، غرامي، هيامي ، ألا وهــو البحر.
اللــــــه !! ما أعظم خلق الرب!
منظر يستحق الغياب عن الروح، ثلاث لها عشق لا مثيل له بداخلي
الخضار .. البحر .. وهو!
تلك الثلاث تُذيب مابي من ألم وشجن. فدعوني أعيشه من الرأس للقدم! وأعود إليكم بعد قليل.
______
أعود لحُلمي ..
خطوت هبوطاً من التل ، متوجه نجو معشوقي الأزرق .. كلي حياة، تفاؤل، وحماس للقياه.
لم يكن بعيداً..فالخطوات نحو ما نحب ومن نحب تزيد من أنتعاش الروح، وتُنقص المسافات.
دقائق لم أحسبها، فلما أحسب الوقت وأنا كلي أمل للقاء أشتهيه منذ زمن!
وصلت .. داست أقدامي بداية الرمال البيضاء كبياض الثلج، فخلعت حذائي، لأُحــرر أقدامي..
أحساس ينتشيني ، فبأول خطوة فوق الرمل البارد .. سرى بجسدي قشعريرة اللقاء بمن احب ..حركت اصابع قدمي برفق، لأدع ذرات الرمل تكسوها .. فغاصت قدماي، وغاص بداخلي أحساس بالروعة والجمال.
تقدمت نحو البحر.. أطلقت لنظري العنان لعناقه، تأملت أمواجه الفارة لصفحاته، تخيلت تمرد الموج على أعماق البحر.. فهو يهرب نحو شاطئ هادئ بعيداً عن مخاوف الأعماق.
أقتربت اكثر، ومازال البصر يعانق البحر وأمواجه. تنبهت للماء يغطي قدماي، فنظرت تحتي لأجد أني غصت قليلاًبالرمل
ابتسمت .. همست : أحبك .. وحبيب قلبي يُحبك . فما أجمل لأن يُشاركني هذا المكان.
ياألهي!! الآن يسترجع العقل مكنوناته ، ويستخرج صور حبيبي الغائب.. فكم أشتاااق إليه!
سألت نسمات البحر وكأنها ستُجيب: كيف هو حبيبي؟ هل هو بخير؟ فقط أهمسي له أني لم أنساه لحظة واحدة منذ الغياب.
نظرت يميني ويساري .. أتصلص أن كان أحداً هنا أو هناك .. لا أحد سواي مع البحر.
فصرخت بأعلي صوتي .. عل الصدى يصل إليه : أحــــــــــــــــــبـــــــك .. أعشق كل لحظاتي معك.
أحبك .. يامن حكم علينا الزمان أن لا نلتقي .. ونفترق!
هو قدرنا الذي لا يمكننا عناده .. ولكن هذا القدر لم يتمكن من منعي أن أحبك ، أو أتذكرك.. أن اعيش بداخلك
أو تعيش بداخلي.
وموجة أخرى تغشاني.. فتلامس الساقان!! على ما يبدوا أني سرت للأعمق دون شعور مني. لا بأس ! فأنا
أعشق أن يُلامسني ماء البحر كلي وليس بعضاً مني .. عدت لأخاطب الأفق.
وعدت أتذكر حبيبي الغائب..
كم لاح هذا الحب بأمــال داخلي؟! وكم أشتقت لعناق صوته، وحفظ كلماته، وتدوين عبارته داخل سجلات عمري.
أشتااااااااااااااقه بجنووووووووووووووون
أشتاااااااااااااقه حد الموت !!
أتاني صدى صوتي .. فسمعت صوته يتخللني : حبيبتي أنا هنا.. فتعالي إلي.
مازلت أنتظرك .. وقد طال الأنتظار .. عودي فأنا هنا بأنتظار عناقك.
رددت لذاتي : أنه صوته .. نعم هو صوته
حبيبي يُناديني ، يناديني وسأذهب إليه
خطوت للأعمق.. وتسارعت خطواتي .. لم أشعر بشيء سوى القشعريرة بجسدي.
غصت .. فغطاني الموج .. فشهقت .. رافعة يدي علني أمسك بشيء يُنجيني ؟؟
لا شيء أمسكه سوى الماء .. فرضخت للحقيقة ، ونطقت الشهادة.. مستعدة للموت ..
أنتفضت أنتفاضتي الأخيرة .. فأفقت ..وأنا على مقعدي وبيدي القلم ... لم يكتب حرفاً!
_______________
من لحظات جنوني
بسمة

ليست هناك تعليقات: